الشيخ محمد هادي معرفة
95
التفسير الأثرى الجامع
ومن قال : الحمد للّه فله ثلاثون حسنة » « 1 » . فالتسبيح تقديس . والتهليل توحيد . والتحميد شكر على كلّ النعماء . فقد جمع التقديس والتهليل إلى جنب التحميد . فجاء بأكمل الثناء . فلا تظنّن أنّ هذه الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب وآثارهما في العمل . فسبحان اللّه كلمة تدلّ على التقديس وتنزيه ذاته المقدسة . ولا إله إلّا اللّه كلمة تدلّ على وحدانيّته تعالى . والحمد للّه كلمة تدلّ على معرفة النعمة من الواحد الحقّ تعالى . فالحسنات بإزاء هذه المعارف التي هي أبواب الإيمان واليقين ، والباعثة على الاستقامة في العمل والسلوك . فإذ قد عرفت هذه الأمور كذلك فقد عرفت اللّه تعالى وعرفت فعله وكنت موحّدا وأتيت بالشكر الواجب لديه ، وكنت بذلك شاكرا لأنعمه تعالى . [ 2 / 1888 ] قال موسى عليه السّلام في مناجاته : « إلهي خلقت آدم بيدك وفعلت وفعلت ، فكيف شكرك ؟ فقال اللّه - عزّ وجلّ - : علم أنّ كلّ ذلك منّي ومن عندي ، فكانت معرفته شكرا » « 2 » . [ 2 / 1889 ] وعن الصادق عليه السّلام : « من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه ، فقد أدّى شكرها » « 3 » . [ 2 / 1890 ] وعنه عليه السّلام قال : فيما أوحى اللّه - عزّ وجلّ - إلى موسى عليه السّلام : « يا موسى اشكرني حقّ شكري ! فقال : يا ربّ وكيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلّا وأنت أنعمت به عليّ ؟ ! قال : يا موسى ، الآن شكرتني ، حين علمت أنّ ذلك منّي » « 4 » . وقال الورّاق : حقيقة الشكر معرفة المنعم وأن لا تعرف لنفسك في النعمة حظّا ، بل تراه من اللّه - عزّ وجلّ - . قال اللّه تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ « 5 » . * * * قال أبو حامد : وأمّا الأصل الثاني - وهي الحال المستمدّة من أصل المعرفة - فهو الفرح
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة 1 : 512 . ( 2 ) إحياء العلوم 4 : 80 ؛ الثعلبي 1 : 195 ؛ روضة الواعظين ، الفتّال النيسابوري : 473 ؛ الشكر للّه ، ابن أبي الدنيا : 70 . ( 3 ) الكافي 2 : 96 / 15 . ( 4 ) المصدر : 98 / 27 . ( 5 ) النحل 16 : 53 . راجع : الثعلبي 1 : 195 .